كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

مرضت أبدانهمه
وقال بعض أهل العلم في الاثر المروي: "اذا رأيغ أهر البلاء
فاسالوا الله الغافية " (1) ء: إن أهل البلاء المبتلون بمعاصي الله والاعراض
والغفلة عنه (2).
وهذا وإن كان أعظم البلاء فاللفظ يتناول أنواع المبتلين في أبدانهم
وأديانهم، والله أعلم.
الحادي عشر: أن يعود باعث الدين ودواعيه مصارعة الهوى
ومقاومته على التدريج قليلا قليلا حتى يدرك لذة الظفر، فتقوى حينئذ
همته، فان من ذاق لذة شيء قويت همته في تحصيله. والاعتياد
لممارسة الاعمال الشاقة يزيد القوى التي تصدر عنها تلك الاعمال،
ولذلك تجد قوى الحمالين وأرباب الصنائع الشاقة تتزايد بخلاف
البزاز (3) والخياط ونحوهما. ومن ترك المجاهدة بالكلية ضعف فيه
باعث الدين وقوي فيه باعث الشهوة، ومن عود نفسه مخالفة الهوى غلبه
متى اراد.
(1)
(2)
(3)
ذكر هذا الاثر ابن الجوزي في "المدهش" ص 338، دون نسبة لاحد.
وجاء أنه مرفوع إلى النبي مج! ي! كما سيأتي في الحاشية التالية، إلا انه روي
عن عيسى بن مريم انه قال: "فارحموا اهل البلاء واحمدوا الله على العافية ".
روأه: مالك في "الموطأ" (2/ 986) بلاغا، ورواه ابن ابي شيبة في "مصنفه"
رقم (31879، 34230)، وأبو نعيم في "الحلية " (6/ 58، 328) وغيرهما.
وهذا مروي عن الشبلي انه سئل عن قولط النبي ع! ي!: "إذا رايتم اهل البلاء
فاسألوا الله العافية ". من هم اهل البلاء؟ قال الشبلي: اهل الغفلة عن الله.
انظر: " تاريخ بغداد" (12/ 161) 0
البزاز هو بائع البز. والبر: الثياب 0 "لسان العرب! (5/ 311 - 312).
106

الصفحة 106