كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

من (1) الانفاق لغيره، وكذا بالعكس.
الرابع عشر: صرف الفكر إلى عجائب ايات الله التي ندب عباده إلى
التفكر فيها، وهي: اياته المتلوة واياته المخلوقة، فاذا استولى ذلك على
قلبه دفع عنه محاضرة الشيطان ومحادثته ووسواسه. وما أعظم غبن من
أمكنه أن لا يزال محاضر الرحمن ورسوله والصحابة، فرغب عن ذلك
إلى محاضرة الشيطان من الانس والجن! فلا غبن بعد هذا الغبن، والله
المستعان.
الخامس عشر: التفكر في الدنيا وسرعة زوالها وقرب انقضائها، فلا
يرضى لنفسه أن يتزود منها إلى دار بقائه وخلوده أخسن ما فيها وأقله نفعا
[إلا ساقط الهمة دنيء المروءة ميت القلب] (2) فان حسرته تشتد إذا عاين
حقيقة ما تزوده وتبين له عدم نفعه له، فكيف اذا كان زاده ما يعذب به
ويناله بسببه غاية الالم؟! بل إذا تزود ما ينفعه وترلث ما هو أنفع منه كان
حسرة عليه.
السادس عشر: تعرضه إلى من القلوب بين إصبعيه، وأزمة الامور
بيديه، وانتهاء كل شيء إليه على الدوام، فلعله أن يصادف أوقات
النفحات، كما في الائر المعروف: "إن لله في أيام دهره نفحات فتعرضوا
لنفحاته، واسألوا الله أن يستر عوراتكم، ويؤمن روعاتكم " (3).
(1)
(2)
(3)
ليست في الاصل، واثبتها من النسخ الثلاث الاخرى.
ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الثلاث الاخرى.
روي عن أبي الدرداء رضي الله عنه، رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" رقم
<34594)، وابو نعيم في "حلية الاولياء" (1/ 221).
وجاء في حديث مرقوع عن انس بن مالك، اخرجه الطبراني في "الكبير" =
108

الصفحة 108