كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ولعله في كثرة تعرضه يصادف ساعة من الساعات التي لا يسال الله
فيها شيئا إلا أعطا 5، فمن أعطي منشور الدعاء أعطي الإجابة، [ه 2/ أ]
فانه لو لم يرد إجابته لما ألهمه دعاءه، كما قيل:
لو لم ترد نيل ما أرجو وأطلبه من جودكفك ما عودتني الطلبا (1)
ولا يستوحش من ظاهر الحال، فان الله سبحانه يعامل عبده بمعاملة
من ليس كمثله شيء في أفعاله، كما ليس كمثله شيء (2) في صفاته، فانه
ما حرمه إلا ليعطيه، ولا امرضه إلا ليشفيه، ولا أفقره الا ليغنيه، ولا
أماته إلا ليحييه، وما أخرج أبويه من الجنة إلا ليعيدهما إليها على أكمل
حال، كما قيل: يا ادم لا تجزع من قولي لك: اخرج منها، فلك حلقتها
وسأعيدك إليها.
فالرب تعالى ينعم على عبده بابتلائه، ويعطيه بحرمانه، ويصحه
بسقمه، فلا يستوحش عبده من حالة تسوؤه أصلا إلا إذا كانت تغضبه
عليه، وتبعده منه.
السابع عشر: أن يعلم بان فيه جاذبين متضادين، ومحنته بين
الجاذبين: جاذب يجذبه إلى الرفيق الاعلى من أهل عليين، وجاذب
رقم (720)، وابو نعيم في "حلية الاولياء" (3/ 162)، والبيهقي في (شعب
الايمان " رقم (121 1) وغيرهم.
وروي أيضا من مسند ابي هريرة ومحمد بن مسلمة رضي الله عنهما0
وحسنه الألباني مرفوغا بمجموع طرقه وشواهده في "السلسلة الصحيحة " رقم
(1890).
(1) لم اقف عليه، وذكره ابن القيم رحمه الله في "مدارج السالكين " (3/ 103).
(2) كلمة "شيء" ساقطة من الاصل ه واستدركتها من النسخ الثلاث] لاخرى.
109

الصفحة 109