كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

يجذبه إلى أسفل سافلين.
فكلما انقاد مع الجاذب الأعلى صعد درجة حتى ينتهي إلى حيث
يليق به من المحل الاعلى، وكلما انقاد إلى الجاذب الاسفل نزل درجة
حتى ينتهي إلى موضعه من سجينه
ومتى اراد أن يعلم هل هو مع الرفيق الاعلى او الأسفل، فلينظر اين
روحه في هذا العالم، فإنها إذا فارقت البدن تكون في الرفيق الذي كانت
منجذبة إليه في الدنيا [فهو أولى بها، فالمرء مع من أحب طبعا وعقلا
وجزاء، وكل مهتم بشيء] (1) فهو منجذب إليه وإلى أهله بالطبع، "وكل
امرىء صر إلى ما يناسبه "، وقد قال تعالى: < قل! ل تحمل عك
شاممته- > [الاسراء: 84]، فالنفوس العلوية تنجذب بذاتها وهممها
وأعمالها إلى أعلى، والنفوس السافلة إلى أسفل.
افامن عشر: أن يعلم أن تفريغ المحل شرط لنزول غيث (2)
الرحمة، وتنقيته من الدغل (3) شرط لكمال الزرع، فمتى لم يفرغ المحل
لم يصادف غيث الرحمة محلا فارغا قابلا (4) ينزل فيه، وإن فرغه حتى
اصابه غيث الرحمة لكنه لم ينقه من الدغل لم يكن الزرع زرعا كاملا بل
ربما غلب الدغل على الزرع وكان الحكم له.
(1)
(2)
(3)
(4)
ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الثلاث الاخرى.
ليست في الاصل، وانما اثبتها من النسخ الاخرى، وهو مفهوم مما يأتي في
كلام المصنف.
الذغل: الفساد، واصل الدغل الشجر الملتف الكثير. انظر: "لسان العرب "
(11/ 244 - 245).
الكلمتان: "فارغا قابلا" ليستا في الاصل. أما الكلمة الاولى فهي من: (م) و
(ن). وأما الكلمة الثانية، فهي من باقي النسخ.
0 1 1

الصفحة 110