كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
والبصير الموفق يغير نطره من الاوائل الى الأواخر، ومن المبادىء
الى العواقب، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
العشرون: ان لا يغتر باعتقاده ان مجرد العلم بما ذكرنا كاف في
حصول المقصود، بل لا بد ان يضيف إليه بذل الجهد في استعماله
واستفراغ الوسع والطاقة فيه. وملاك ذلك الخروج عن العوائد فإنها
اعداء الكمال والفلاح، فلا أفلح من استمر على عوائده ابدا. ويستعين
على الخروج عن العوائد بالهرب عن مظان الفتنة والبعد منها، قال النبي
جم! يم: "من سح بالدجال فلينأ عنه" (1)، فما استعين على التخلص من
الشر بمثل البعد عن اسبابه ومظانه.
وهاهنا لطيفة للشتيطان لا يتخلص منها إلا حاذق، وهي: ان يطهر له
في مظان الشر بعض (2) شيء من الخير، ويدعوه إلى تحصيله، فإذا قرب
منه القاه في الشبكة، والله المستعان (3).
11)
(2)
(3)
أخرجه أبو داود في "سننه" رقم (4319) من حديث عمران بن حصين رضي
الله عنه. وصححه الحاكم في "المستدرك" (4/ 531) على شرط مسلم.
في الاصل: "ضد"، والتصويب من (ب).
هذا الباب الذي هو في الاسباب التي تعين على الصبر، بشفيه: تضعيف باعث
الشهوة، وتقوية باعث الدين، قد اقتبسه الإمام ابن القيم رحمه ادله من الامام
الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين " (4/ 65) وما بعدها. وبالطبع قد زاد
الإمام ابن القيم هنا أمورم تضرب لها أكباد الابل.
113