كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
أحدها: أن يصبر نفسه عن الاتيان بما يبطله، كما قال تعالى:
< جمايها الذين ءامنوا لا شطلوا صدقميهم بالمن وا لاد ى) [البقرة: 4 26]، فليس
الشأن في الاتيان بالطاعة إنما (1) الشأن في حفظها مما يبطلها.
الثاني: أن يصبر عن رؤيتها والعجب بها والتكبر والتعاظم بها، فان
هذا أضر عليه من كثير من المعاصي الظاهرة.
الثالث: أن يصبر عن نقلها من ديوان السر إلى ديوان العلانية، فإن
العبد يعمل العمل سزا بينه وبين الله فيكتب له في ديوان السر، فاذا
تحدث به نقل إلى ديوان العلانية، فلا يظن أن بساط الصبر انطوى بالفراغ
من العمل.
فصل
وأما الصبر عن المعاصي فأمره ظاهر، وأعظم ما يعين عليه قطع
المألوفات [ومفارقة الاعوان عليها في المجسالسة والمحادثة، وقطع] (2)
العوائد، فإن العادة طبيعة خامسة فاذا انضافت الشهوة إلى العادة تظاهر
جندان من جند الشيطان على جند الله، فلا يقوى باعث الدين على قهرها.
فصل
القسم الثاني: ما لا يدخل تحت الاختيار، وليس للعبد حيلة في
دفعه، كالمصائب التي لا صنع للعبد فيها، كموت من يعز عليه، وسرقة
ماله، ومرضه، ونحو ذلك، وهذا نوعان:
(1)
(2)
ليست في الاصل، واثبتها من النسخ الثلاث الاخرى.
ما بين الحاصرتين ساقط من الاصل. والعبارة فيه: "من قطع المالوفات
والعوائد. 10.
119