كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

أحدهما: ما لا صنع لادمي فيه.
والثاني: ما اصابه من جهة ادمي مثله، كالسب والضرب وغيرهما.
فالنوع الأول اربع مقامات:
احدها: مقام العجز والشكوى والتسخط، وهذا لا يفعله [28/ أ] إلا
اقل الناس عقلأ ودينا ومروءة، وهو اعظم المصيبتين.
المقام الثاني: مقام الصبر، إما لله وإما للمروءة والانسانية.
المقام الثالث: مقام الرضى، وهو اعلى من مقام الصبر، وفي
وجوبه نزاع، والصبر متفق على وجوبه.
المقام الرابع: مقام الشكر، وهو أعلى من مقام الرضى، فانه يشهد
البلية نعمة، فيشكر المبتلي عليها.
واما النوع التاني: وهو ما اصابه من قبل الناس فله فيه هذه
المقامات، وتنضاف إليها أربعة أخر:
احدها: مقام العفو والصفح.
الثاني: مقام سلامة القلب من إرادة التشفي والانتقام، وفراغه من
ألم مطالعة الجناية كل وقت وضيقه بها.
الثالث: مقام شهود القدر، وأنه وإن كان ظالفا بإيصال هذا الاذى
إليك، فالذي قدره عليك وأجراه على يد هذا الظالم ليس بطالم، وأذى
الناس مثل الحر والبرد لا حيلة في دفعه، فالمتسخط من أذى الحر والبرد
غير حازم، والكل جار بالقدر، وان اختلفتا1) طرقه وأسبابه.
(1) في الاصل: "اختلف"، والمثبت من النسخ الاخرى.
0 2 1

الصفحة 120