كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

المقام الرابع: مقام الاحسان الى المسيء ومقابلة إساءته بإحسانك،
وفي هذا المقام من الفوائد والمصالح ما لا يعلمه إلا الله، فان فات العبد
هذا المقام العالي فلا يرضى لنفسه بأخس المقامات وأسفلها.
فصل (1)
القسم الثالث: ما يكون وروده باختياره، فاذا تمكن لم يكن له
اختيار ولا حيلة في دفعه، وهذا كالعشق الذي أوله اختيار واخره
اضطرار، وكالتعرض لاسباب الامراض والالام التي لا حيلة في دفعها
بعد مباشرة أسبابها، كما لا حيلة في دفع السكر بعد تناول المسكر. فهذا
كان فرضه الصبر عنه في أوله، فلما فاته بقي فرضه الصبر عليه في آخره،
وأن لا يطيع داعي هواه ونفسه.
وللشيطان ههنا دسيسة عجيبة، وهي: أن يخيل إليه أن نيل بعض ما
منع منه قد يتعين عليه أو يباح له على سبيل التداوي، وغايته أن يكون
كالتداوي بالخمر والنجاسة، وقد أجازه كثير من الفقهاء (2).
11)
21)
لم تظهر في الاصل.
اما التداوي بالخمر، فالقول بالجواز هو وجه عند الحنفية ووجه عند الشافعية،
وقول للمالكية إذا كان 1 لتداوي بها في ظاهر الجسد دون باطنه.
انظر: "حاشية ابن عابدين)] (5/ 228)، و "القوانين الفقهية " ص 295،
و "روضة الطالبين " (0 1/ 169).
واما التداوي بالنجاسة فهو مذهب الحنفية والشافعية، ووجه عند المالكية
إذا كان على ظاهر الجسد.
انطر: "حاشية ابن عابدين) " (1/ 0 21)، (4/ 215)، و "القوانين الفقهية"
ص 295، و "روضة الطالبين " (0 1691).
121

الصفحة 121