كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وهذا من اعظم الجهل، فان هذا التداوي لا يزيل الداء بل يزيده
ويقويه، وكم ممن تداوى بذلك [28/ ب] قكان هلاك دينه ودنياه في هذا
الدواء! بل الدواء النافع لهذا الداء الصبر والتقوى، كما قال تعالى:
< وإن تصبروا وتتقوا ف! ن ذلث مقَعزم الأمور كا) [ال عمران: 186]،
وقال: < إن! من يمق ويضحبز فإت الله لا يضيع اجر المخسنين!)
[يوسف: 90]، فالصبر والتقوى دواء كل داء من أدواء الدين ولا يستغني
احدهما عن صاحبه.
فان قيل: فهل يثاب على الصبر في هذا القسم إذا كان عاصيا مفرطا
يتعاطى أسبابه؟ وهل يكون معاقئا على ما تولد منه وهو غير اختياري له؟
قيل: نعم، إذا صبر لله وندم على ما تعاطاه من المسبب المحظور،
اثيب على صبره؛ لانه جهاد منه لنفسه وعمل صالح، والله لا يضيع اجر
من أحسن عملا.
وأما عقوبته فإنه يستحق العقوبة على المسبب وما تولد منه، كما
يعافب السكران على ما جناه في حال سكره، فاذا كان المسبب محظوزا
لم يكن السكران معذورا، فان الله سبحانه يعاقب على الاسباب المحرمة
وعلى ما تولد منها، كما يثيب على الاسباب المأمور بها وعلى ما تولد
منها. ولهذا كان من دعا إلى بدعة وضلالة فعليه من الوزر مثل أوزار من
تبعه (1)؛ لان اتباعهم له تولد عن فعله، ولذلك كان على ابن ادم القاتل
(1) كما جاء في حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله مج! يد قال: "من دعا
إلى هدى كان له من الاجر مثل اجور من تبعه لا ينقص من اجورهم شيئا،
ومن دعا الى ضلالة كان عليه من الاثم مثل اثام من تبعه لا ينقص ذلك من
اثامهم شيئا". اخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (2674).
122

الصفحة 122