كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
هواه، وصبر الرجل على ملازمة المسجد، وصبر المتصدق على إخفاء
الصدقة حتى عن بعضه، وصبر الملم عو إلى الفاحشة مع جمال الداعي
ومنصبه، وصبر المتحابين في الله على [ذلك في حال اجتماعهما
وافتراقهما، وصبر الباكي من خشية الله على] (1) كتمان ذلك وإظهاره
للناس، من أشق الصبر.
ولهذا كان عقوبة الشيخ الزاني والملك الكذاب والفقير المختال
أشد العقوبة لسهولة الصبر عن هذه [29/ ب] المحرمات عليهم لضعف
دواعيها في حقهم، فكان تركهم الصبر عنها دليلأ على تمردهم على الله
وعتوهم عليه.
ولهذا كان الصبر عن معاصي اللسان والفرج من أصعب أنواع الصبر
لشدة الداعي إليهما وسهولتهما، فإن معاصي اللسان فاكهة الانسان؛
كالنميمة، والغيبة، والكذب، والمراء، والثناء على النفس تعريضا
وتصريخا، وحكاية كلام الناس، والطعن على من يبغضه، ومدح (2) من
يحبه ونحو ذلك، فتتفق قوة الداعي وتيسر حركة اللسان، فيضعف
الصبر، ولهذا قال مج! ي! لمعاذ: "أمسك عليك لسانك ". فقال: وإنا
لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: "وهل يكب الناس في النار على
مناخرهم الا حصائد ألسنتهم؟!) (3).
ولا سيما إذا صارت المعاصي اللسانية معتادة للعبد، فانه يعز عليه
(1) ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الثلاث الاخرى.
(2) في الاصل: "وتعريض) "، والمثبت من النسخ الثلاث الاخرى.
(3) اخرجه الترمذي في (جامعه" رقم (2616)، وقال: "حديث حسن صحيح "،
و] بن ماجه في "سننه" رقم (3973) نحوه.
126