كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

قال الشافعي: " لو فكر الناس كلهم في هذه الاية لوسعتهم " (1).
وذلك أن العبد كماله في تكميل قوليه: قوة العلم وقوة العمل،
وهما الإيمان والعمل الصالح. وكما هو محتاج إلى تكميل نفسه، فهو
محتاج إلى تكميل غيره، وهو التواصي بالحق، والتواصي بالصبر،
واخية ذلك وقاعدته وساقه الذي يقوم عليه إنما هو الصبر.
الحادي والعشرون: انه سبحانه خص اهل الميمنة بانهم اهل الصبر
والرحمة الذين فامت بهم هاتان الخصلتان، ووصوا بهما غيرهم، فقال
تعا لى: < ثؤ كان من أ لذين ءا منوا ونواصؤا با لفحتر وتواصؤا با ئمرخمة 5 اولعك أمحب
أتمنمنة!) [البلد: 17، 8 1].
وهذا حصر لاصحاب الميمنة فيمن قام به هذان الوصفان، والناس
بالنسبة إليهما اربعة أقسام، [هؤلاء خير الأقسام] (2) وشرهم من لا صبر
له ولا رحمة، ويليه من له صبر ولا رحمة عنده، ويليه القسم الرابع وهو
من له رحمة ورقة ولكن لا صبر له.
التافي والعشرون: انه قرن الصبر باركان الإسلام ومقامات الإيمان
كلها: فقرنه بالصلاة، كقوله: < واستعينوا بالصثروالصلؤو) [البقرة: 45]. -
وقرنه بالاعمال الصالحة عموما؛ كقوله تعالى: < إلا الذين صبروا وعملوا
الفنلخت) [هود: 11]. وجعله قرين التقوى، كقوله تعالى: < إنه- من
(1)
(2)
انظر لقول الشافعي: "مجموع فتاوى سيخ الإسلام " (28/ 152)،
و "الاستقامة" لشيخ الاسلام ايضا (2/ 259)، و "تفسير أبن كثير" (1/ 60)
و (4/ 0 ه ه). وقد ذكرها ايضا المصنف في 11 رسالته إلى احد إخوانه " ص 23،
وفي "التبيان في أقسام القران ": 1/ 175.
ما بين المعقوفين ليس في الاصل، وأثبته من الخصخ الثلاث الاخرى.
135

الصفحة 135