كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
الباب السادس عشر
في ذكر ما ورد فيه من نصوص السنة (1)
في "الصحيحين " من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول
الله غ! ي! اتى على امراة تبكي على صبي لها 321/ ا] فقال لها: "اتق الله
واصبري "، فقالت: وما تبالي بمصيبتي؟ فلما ذهب، قيل لها: إنه رسول
الله. فأخذها مثل الموت، فأتت بابه فلم تجد على بابه بوابين، فقالت:
يا رسول الله لم اعرفك. فقال: "إنما الصبر عند اول صدمة ". وفي لفظ:
" عند الصدمة الأولى " (2).
[وقوله: "الصبر عند الصدمة الأولى "] (3)، مثل قوله: "ليس الشديد
بالصرعة، الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب " (4)، فان مفاجأة
المصيبة بغتة. لها روعة تزعزع القلب وتزعجه بصدمها، فان صبر
للصدمة الاولى انكسر حدها، وضعفت قوتها، فهان علي! استدامة
الصبر.
وأيضا فإن المصيبة ترد على القلب وهو غير موطن لها فترعجه،
وهي الصدمة الاولى، وأما إذا وردت عليه بعد ذلك فقد توطن لها وعلم
انه لا بد له منها، فيصير صبره شبيه الاضطرار. وهذه المرأة لما علصت
(1)
(2)
(3)
(4)
انظر في بعض ذلك "إحياء علوم الدين) للغزالي (4/ 53).
"صحيح البخاري " رقم (4 ه 71) لففظ الأول، و (1283) للماني و"صحيح
مسلم " رقم (926) للفظين.
ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واستدركته من النسخ الثلاث الأخرى.
اخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (114 آ)، ومسلم في "صحيحه) رقم
(09 آ 2)، من حديث ابي هريرة رضي الله عنه.
137