كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

حز الرمضاء فلم يشكنا" (1) على هذا المحمل، وقال: شكوا (2) إليه حر
الرمضاء الذي كان يصيب جباههم واكفهم من تعذيب الكفار فلم
يشكهم، وإنما دلهم على الصبر.
وهذا الوجه انسب من تفسير من فسر ذلك بالسجود على الرمضاء،
واحتج به على وجوب مباشرة المصلي بالجبهة، لثلاثة اوجه:
احدها: انه لا دليل في اللفط على ذلك.
الثافي: انهم قد اخبروا انهم كانوا مع النبي لمجيم، فكان احدهم إذا لم
يستطع ان يسجد على الارض بسط ثوبه فيسجد عليه أ3)، والظاهر ان هذا
يبلغه ويعلم به وقد اقرهم عليه.
الثالث: ان شدة الحر في الحجاز تمنع مباشرة الجبهة والكف
للأرض، بل تكاد تشوي الوجه والكف فلا يتمكن (4) من الطمانينة في
السجود، ويذهب خشوع الصلاة، ويتضرر البدن، ويتعرض! رض،
والشريعة لا تأتي بهذا.
فتأمل رواية خباب لهذا وللذي قبله واجمع بين اللفطين والمعنيين،
ولا تستوحش من قوله: "فلم يشكنا"، فإنه هو معنى إعراضه عن
(1)
(2)
(3)
(4)
أخرجه مسلم في "صحيحه" رقم (619).
في الاصل: "شكونا"، والتصويب من النسخ الاخرى.
وذلك فيما رواه البخاري في "صحيحه" رقم (1208)، ومسلم في) (صحيحه)]
رقم (620) من حديث أنس بن مالك رضي الله عمه قال: "كنا نصلي مع رسول
الله عتي! في شدة الحر، فاذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الارض، بسط
ثوبه فسجد عليه ".
في الاصل: "تسمكن": والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى.
147

الصفحة 147