كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

المسلمين.
فلما قدم من عند الوليد المدينة تلقاه أهل بيته وأصدقاؤه يعزونه،
فجعل يقول: قد لقينا من سفرنا هذا [41/ ا] نصئا، ولم يزد عليه. ثم
قال: لا أدخل المدينة، إنما أنا بين شامت بنكبة أو حاسد لنعمة، فمضى
إلى قصره بالعقيق فاقام هناك. فلما دخل قصره قال له عيسى بن طلحة:
لا ابا لشانيك (1)، أرنا (2) هذه المصيبة التي نعزيك عنها (3)، فكشف له
عن ركبته، فقال له عيسى: أما والله ما كنا نعدك للصراع، قد أبقى الله
أكثرك: عقلك ولسانك وسمعك وبصرك ويديك واحدى رجليك. فقال
له: يا عيسى، ما عزاني أحد بمثل ما عزيتني.
ولما أرادوا قطع رجله قالوا له: لو سقيناك شيئا كي لا تشعر
بالوجع. فقال: إنما ابتلاني ليرى صبري أفاعارض أمره؟!
وسئل ابنه هشام: كيف كان أبوك يصنع برجله التي قطعت إذا
توضأ؟ قال: كان يمسح عليها (4).
وقال الامام أحمد: حدثنا عبدالصمد حدثنا سلام قال: سمعت
قتادة يقول: " قال لقمان وسأله رجل: أي شيء خير؟ قال: صبر لا يتبعه
(1)
(2)
(3)
(4)
انظر " لسان العرب " (9/ 286).
اي لمبغضك. انظر " لسان العرب " (1/ 1 10 102).
في النسخ الثلاث الاخرى: "ارني".
هكذا في الاصل و (م)، وفي (ن) و (ب): "عليها".
هذه قصة مشهورة عنه، انظر في ذلك: "المرض والكفارات " لابن أبي الدنيا
رقم (135 - 145)، و"تاريخ ابي زرعة الدمشقي ": 552/ 1، و"المعرقة
والتاريخ)]: 1/ 355، و "حلية الاولياء" (2/ 178) وغيرها.
180

الصفحة 180

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text