كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وكثير من الناس تكون قوة صبره في النوع الذي شاركه فيه البهائم لا
في النوع الذي يختص بالانسان، فيعد صابزا وليس من الصابرين.
فان قيل فهل يشارك الجن الانس في هذا الصبر؟.
قيل: نعم هذا من لوازم التكليف، وهو مطية (1) الأمر والئهي،
والجن مكلفون بالصبر على الأوامر، والصبر عن المناهي؟ كما كلفنا
نحن بذلك.
فان قيل: فهل هم مكلفون على الوجه الذي كلفنا نحن به ام على
وجه اخر؟
قيل: ما كان من لوازم النفوس: كالحب والبغض والايمان
والتصديق والموالاة والمعاداة فنحن وهم مستوون فيه، وما كان من
لوازم الابدان: كغسل الجنابة وغسل الاعضاء في الوضوء والاستنجاء
والختان وغسل الحيض ونحو ذلك، فلا يجب مساواتهم لنا (2) في
كيفيته، وان تعلق ذلك بهم على وجه يناسب خلقهم وهيئاتهم.
فإن قيل: فهل تشاركنا الملائكة في شيء من أقسام الصبر؟
قيل: الملائكة لم يبتلوا بهوى يحارب عقولهم ومعارفهم، بل
العبادة والطاعة لهم كالئفس لنا، فلا جمصور في حقهم الصبر الذي
حقيقته ثبات باعث [8/ ب] العقل والدين في مقابلة باعث الشهوة
والهوى (3)، دان كان لهم صبر يليق بهم، وهو ثباتهم دهاقامتهم على ما
(1) ما عدا ألاصل: "مظنة ".
(2) في الاصل: "لها". والتصويب من النسخ الثلاث الاخرى ه
(3) وهذا تعريف الغزالي للصبر في "احياء علوم الدين "، كما سبق.
36

الصفحة 36