كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

خلقوا له من غير منازعة هوى أو شهوة أو طبع.
فالانسان منا إذا غلب صبره باعث الهوى والشهوة التحق بالملائكة،
وان غلب باعث الهوى والشهوة صبره التحق بالشياطين، وان غلب
باعث طبعه من الاكل والشرب والجماع صبره التحق بالبهائم0
قال قتادة: "خلق الله سبحانه الملائكة عقولا بلا شهوات، وخلق
البهائم شهوات بلا عقول، وخلق الانسان وجعل له عقلا وشهوة، فمن
غلب عقله شهوته فهو مع الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو
كالبهائم " (1).
ولما خلق الانسان في ابتداء أمره ناقصا لم تخلق فيه إلا شهوة الغذاء
الذي هو محتاح إليه، فصبره في هذه الحال بمنزلة صبر البهائم، وليس
له قبل تمييزه قوة صبر الاختيار.
فاذا ظهرت فيه شهوة (2) اللعب استعد لقوة الصبر الاختياري على
ضعفها فيه.
فإذا تعلقت به شهوة النكاح ظهرت فيه قوة الصبر.
فإذا تحرك سلطان العقل وقوي، أعين بجيش الصبر، ولكن هذا
السلطان وجنده لا يستقلان بمقاومة سلطان الهوى وجنده؛ فان إشراق
(1) لم أجده مسندا ولا من ذكره عن قتادة ه وقد ذكره المصنف في "مدارج
السالكين " (2/ 352) معزوا لبعض السلف.
وذكره ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى، (4/ 351) بنحوه فقال: "وهذا
الذي يقال: الملائكة لهم عقول. . . " الخ.
(2) ساقطة من الاصل.
37

الصفحة 37