كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

نور الهداية يلوج عليه عند أول سن التمييز وينمو على التدريج إلى سن
البلوغ، كما يبدو خيط الفجر ئم يتزايد ظهوره، ولكنها هداية قاصرة غير
مستقلة بإدراك مصالح الاخرة ومضارها، بل غايتها تعلقها ببعض مصالح
الدنيا ومفاسدها، فإذا طلعت عليه شمس النبوة والرسالة وأشرق عليه
نورها رأى في ضوئها تفاصيل مصالح الدارين ومفاسمدهما فتلمح
العواقب، ولبس لامة الحرب (1)، واخذ انواع الاسلحة، ووقع في حومة
الحرب بين داعي الطبع والهوى وداعي العقل والهدى، والمنصور من
نصره الله، والمخذول من خذله الله، ولا تضع الحرب أوزارها حتى ينزل
في إحدى المنزلتين، ويصير إلى ما حلق له من الدارين.
(1)
لامة الحرب: أداتها كالدرع والسيف والرمح. انطر: "لسان العرب " (12/
532).
38

الصفحة 38