كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فصل
وها هنا نكتة بديعة يجب التفطن لها، وينبغي إخلاء القلب لتافلها،
وهي: أن هذا المغرور لما اذل سلطان الله الذي اعزه به وشرفه ورفع به
قدره، وسلمه إلى أبغض (1) أعدائه إليه، وجعله أسيرا له تحت قهره
وتصرفه وسلطانه، سلط الله عليه من كان حفه هو ان يتسلط عليه، فجعله
تحت قهره وتصرفه وسلطانه، يسخره حيث شاء ويسخر منه، ويسخر منه
جنده وحزبه.
فكما اذل سلطان الله وسلمه إلى عدوه أذله الله وسلط عليه عدوه
الذي أمره أن يتسلط هو عليه ويذله ويقهره، فصار بمنزلة من سلم نفسه
إلى أعدى عدو له يسومه سوء العذاب، وقد كان بصدد أن يستاسره
ويقهره ويشفي غيظه منه، فلما ترك مقاومته ومحاربته واستسلم له سفط
عليه عقوبة له، قال تعالى: < فإذا فرات افرءان فاشحعذ بالله من ألشيطان
الرجيو! إنه لئس ل! سقطق على الذين ءامنوا وفى ربهو يتو! دون! إنما
سدكه على الذلى يتولونو والذين هم به- ممسركو%!) [النحل: 98 - 0 0 1].
فان قيل: فقد أثبت له على أوليائه هنا سلطانا، فكيف نفاه في قوله
تعالى حاكيا عنه مقرا [0 1 / أ] لقوله: < وقال الشتطان لضا قضى الافر إت ألله
وعد! م وعكد الحق وويمدئكم فأ! م وما كان لى علئكم من سلطن الا أن
دعؤتئم فاشستجتتم لم > [إبراهيم: 2 2]، وقال تعالى: < ولقد صدق علئهم اثليس
لمحو فائبعو إلا فريقا من ألمؤمنين! وما! ان ل! ر علتهم من سلطن إلا لنعلم
من إلوِمن با لأخؤص مفن هو منها فى شك) [سبأ: 0 2، 1 2].
(1) في صر: "بعض"، وهو تحريف0
43