كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

قيل: السلطان الذي أثبته له عليهم غير السلطان الذي نفاه من
وجهين:
احدهما: ان السلطان الثابت هو سلطان التمكن منهم وتلاعبه بهم
وسوفه إياهم كيف أراد بتمكينهم اياه من ذلك بطاعته وموالاته،
والسلطان الذي نفاه سلطان الحجة فلم يكن لابليس عليهم من حجة
يتسلط بها غير ان دعاهم فاجابوه بلا حجة ولا برهان.
الثاني: أن الله لم يجعل له عليهم سلطانا ابتداء ألبتة، ولكن هم
سلطوه على أنفسهم بطاعته، ودخولهم في جملة جنده وحزبه، فلم
يتسلطن (1) عليهم بقوثه فان كيده ضعيف، وانما تسلطن (2) عليهم
بإرادتهم واختيارهم.
والمقصود: أن من قصد أعظم أوليائه وأحبابه ونصحائه فأخذه
واخذ اولاده وحاشيته فسلمهم إلى عدوه كان من عقوبته أن يسلط عليه
ذلك العدو نفسه.
(1" في (م) و (ن): 9 يتسلط". والمثبت من الاصل و (ب).
(2) في (م) و (ن): سلط.
44

الصفحة 44