كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
كان محبوبا له فالمطلوب فعله إما وجوبا وإما 111/ أ] استحبابا، ولا يتم
ذلك إلا بالصبر، وان كان مبغوضا له فالمطلوب تركه إما تحريما وإما
كراهة، وذلك أيضا موقوف على الصبر. فهذا حكمه الديني الشرعي.
واما حكمه الكوني القدري فهو ما يقضيه ويقدره على (1) العبد من
المصائب التي لا صنع له فيها، ففرضه الصبر عليها.
وفي وجوب الرضا بها قولان للعلماء (2)، وهما وجهان في مذهب
احمد، اصحهما انه مستحب (3).
فرجع الدين كله إلى هذه القواعد الثلاثة: فعل المأمور، وترك
المحظور، والصبر على المقدور.
واما الذي من جهة العبد فإنه لا ينفك عن هذه الثلاثة ما دام مكئفا،
ولا تسقط عنه هذه الثلاثة حتى يسقط عنه التكليف، فقيام عبودية الأمر
والنهي والقدر على ساق الصبر، لا تستوي إلا عليه، كما لا تستوي
السنبلة إلا على ساقهاه
فالصبر متعلق بالمامور والمحظور والمقدور بالخلق والامر،
والشيخ دائما يحوم حول هذه الامور الثلاثة، كقوله: "يا بني افعل
(1)
(2)
(3)
في الاصل: "من"، والتصويب من النسخ الاخرى.
انطر في ذلك: "قواعد الاحكام " للعز بن عبدالسلام (2/ 361)، و "احكام
القران " للجصاص (1/ 116 - 117)، و "] لفواكه الدو [ني" ص: 58 - 60،
و " إعانة الطالبين " (1/ 159)، و (كشاف القناع " (2/ 162).
وقد ذكر شيخ الاسلام القولين، ثم قال: "اصحهما انه مستحب ليس
بواجب). انظر امجموع الفتاوى " (8/ 191) 0
فصل المصنف المسالة في شفاء العليل): (761/ 2).
49