كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فهذا كله مما أمر به أن يوصل.
ثم وصفهم بالحامل لهم على هذه الصلة، وهو خشيته وخوف سوء
الحساب يوم الماب فقال: <ويخشؤت ربهم هنحافون سو الحساب!)
[الرعد: 21]. ولا يمكن أحدا قط أن يصل ما أمر الله بوصله إلا بخشيته،
ومتى ترحلت الخشية من القلب انقطعت هذه الوصل.
ثم جمع لهم سبحانه ذلك كله في أصل واحد، هو اخية ذلك
وقاعدته ومداره الذي يدور عليه وهو الصبر، فقال: < والذين صبروا اشغاء
وضه ربهم > [الرعد: 22]، فلم يكتف منهم بمجرد الصبر حتى يكون
خالصا لوجهه.
ثم ذكر لهم ما يعينهم على الصبر وهو الصلاة، فقال: <واقاموا
الملؤه) [الرعد: 22] [12/ أ]. وهما العونان على مصالح الدنيا والاخرة
وهما ا! بر والصلاة، قال تعالى: <واشتعينوا بالصبروالصلوؤ وانها لكبيرة
إلا على الخشعين!) [البقرة: 45]، وقال: < يائها الذين ءا! وا أستعينوأ
لالصبر وا لضلؤش ان الله ء ا لصبرين!) [البقرة: 3 5 1].
ئم ذكر سبحانه إحسانهم إلى غيرهم بالانفاق عليهم سرا وعلانية،
فأحسنوا إلى أنفسهم بالصبر والصلاة، والى غيرهم بالانفاق عليهم.
ثم ذكر حالهم إذا جهل عليهم وأوذوا أنهم لا يقابلون ذلك بمثله بل
يدرأون بالحسنة، فيحسنون إلى من يسيء إليهم، فقال: < وفير و%
لماطسنة السئئة) (1) [الرعد: 2 2].
وقد فشر هذا الدرء بانهم يدفعون الذنب بالحسنة بعده، كما قال
(1)
الاية ليست في الأصل، واثبتها من النسخ الاخرى.