كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فصل
ويضاد [128/ ا] الصبر الهلع، وهو: الجزع عند ورود المصيبة،
والمنع عند ورود النعمة قال تعالى: أ لنر جزوعا! واذا مسه الخير منوعا!) [المعارج: 9 1 - 1 2].
وهذا تفسير الهلوع قال الجوهري: الهلع: أفحش الجزع، وقد هلع
بالكسر، فهو هلع وهلوع، وفي الحديث: "شر ما في العبد شخ هالع،
وجبن خالع " (1) (2).
قلت: هنا امران: أمر لفظي. وامر معنوي.
فاما اللفظي: فإنه وصف الشح بكونه هالعا والهالع صاحبه، واكئر
ما يسمى هلوغا، ولا يقال: هالع له؛ فإنه لا يتعدى، ففيه وجهان:
أحدهما: انه على النسب، كقولهم: ليل نائم، وسر كاتم، ونهار
صائم، ويوم عاصف، كله عند سيبويه على النسب (3)، أي: ذو كذا،
كما قالوا: تامر، ولابن.
والثاني: أن اللفظة غيرت عن بابها للازدواج مع خالع، وله نظائر.
وأما المعنوي: فهو أن الشح والجبن أردا صفتين في العبد، ولا
سيما إذا كان شحه هالعا، اي: ملق له في الهلع، وجبنه خالعا، أي: قد
(1)
(2)
(3)
رواه ابو داود في "سننه " رقم (2511). من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وصححه ابن حبان فأخرجه في "صحيحه" برقم (2350). وصححه
الالباني في "سلسلة الاحاديث الصحيحة " برقم (560).
"الصحاح" (3/ 1308).
انظر: "لسان العرب " (758/ 1).
530

الصفحة 530

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text