كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ولما ذكر الله سبحانه في سورة الانعام أعداءه وكفرهم وشركهم به
وتكذيب رسله، ذكر بإثر ذلك شأن خليله إبراهيم، وما أراه من ملكوت
السماوات والارض، وما حاج به قومه في إظهار دين الله وتوحيده، ثم
ذكر الانبياء من ذريته وأنه هداهم واتاهم الكتاب والحكم والنبوة، ثم
قال: < فان يكفر بها هؤلاء فقدو! طنا بها فوما لتسوا بها ببهفريى) [الانعام: 89].
فاخبر أنه سبحانه كما جعل في الارض من يكفر به، ويجحد
توحيد 5 ويكذب رسله، كذلك جعل فيها من عباده من يؤمن بما كفر به
أولئك، ويصدق بما كذبوا به، ويحفظ من حرماته ما أضاعوه، وبهذا
تماسك العالم العلوي والسفلي، وإلا فلو اتبع الحق اهواء اعدائه
لفسدت السماوات والارض ومن فيهن، ولخرب العالم. ولهذا جعل
سبحانه من أسباب خراب العالم رفع الأسباب الممسكة له من الارض،
وهي: كلامه، وبيته، ودينه، والقائمون به، فلا يبقى لتلك الاسباب
المقتضية [131/ أ] لخراب العالم أسباب تقاومها وتمانعها.
ولما كان اسمه " الحليم " أدخل في الاوصاف، واسم " الصبور" في
الافعال، كان الحلم أصل الصبر، فوقع الاستغناء به في القران (1) عن
اسم " الصبور"، والله أعلم.
(1)
(90).
ولم اقف عليه في السنة للالكائي ولا قي ذم الكلام للهروي ولا في
التوحيد لابن خزيمة.
والاثر رواه ايضا: أبوالشيخ في "العظمة" رقم (111)، (147)،
والطبراني في "الكبير! رقم (8886)، وابو نعيم في "حلية الاولياء" (1/
137)، والبيهقي في "الاسماء والصفات " رقم *674).
"قي القران " ليست في الاصل، واثبتها من النسخ الثلاث الاخرى.
539

الصفحة 539