كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

في سماواته وبين حلقه، فأحلصهم بخالصة ذكرى الدار.
- ومن شكره سبحانه انه لا يضيع اجر من احسن عملا، ولو أنه مثقال
ومن شكره: أنه يجازي عدوه بما يفعله من الخير والمعروف في
الدنيا، ويخفف به عنه يوم القيامة، فلا يضيع عليه ما يعمله من الاحسان
وهو من أبغض خلقه إليه (1).
ومن شكره أنه غفر للمرأة البغي بسقيها كلبا كان قد جهده العطش
حتى أكل الثرى أ2)؛ وغفر لاخر بتنحية غصن شوك عن طريق
المسلمين (3)، فهو سبحانه يشكر العبد على إحسانه إلى نفسه،
والمخلوق إنما يشكر من أحسن إليه.
وابلغ من ذلك أنه هو الذي اعطى العبد ما يحسن به إلى نفسه
وشكره عليه، بل شكره على قليله بالأضعاف المضاعفة الني لا نسبة
لإحسان العبد إليها، فهو المحسن بإعطاء الاحسان وإعطاء الشكر، فمن
أحق باسم الشكور منه سبحانه؟
(1)
(2)
(3)
روى مسلم في "صحيحه" رقم (2808) عن انس بن مالك رضي الله عنه قال:
قال رسول الله -لمجي!: "إن الله لا يظلم مؤمئا حسنة، يعطى بها في الدنيا، ويجزى
بها في الاخرة، واما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى اذا
افضى الى الاخرة لم تكن له حسنة يجزى بها".
روى ذلك البخاري في "صحيحه" رقم (3467)، ومسلم في "صحيحه" رقم
(2245) عن ابي هريرة عن النبي ع! يم.
روى ذلك البخاري في "صحيحه! رقم (2472)، ومسلم في "صحيحه" رقم
(1914) عن أبي هريرة عن النبي! ك!.
542

الصفحة 542