كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وتأمل قوله سبحانه: < ما يفعل الله بعذاب! م إن شكرتؤ
وءامنتم وكالن الله شا! را لجما! > [النساء: 147] كيف تجد في ضمن
هذا الخطاب ان شكره تعالى يابى تعذيب عباده سدى بغير جرم، كما
يابى إضاعة سعيهم باطلا.
فالشكور لا يضيع اجر محسن ولا يعذب غير مسيء، وفي هذا ر د
لقول من زعم أنه يكلف عبده ما لا يطيقه، ثم يعذبه على ما لا يدخل
تحت قدرته، تعالى الله عن هذا الظن الكاذب والحسبان الباطل علؤا
كبيرا.
فشكره سبحانه اقتضى أن لا يعذب المؤمن الشكور [132/ أ] ولا
يضيع عمله، وذلك من لوازم هذه الصفة، فهو منزه عن خلاف ذلك كما
ينزه عن سائر العيوب والنقائص التي تنافي كماله وعناه وحمده.
ومن شكره سبحانه انه يخرج العبد من النار بأدنى ادنى مثقال ذره
(1)
من خير، فلا يضيع عليه هذا القدر.
ومن شكره ان العبد من عباده يقوم له مقاما يرضيه بين الناس
فيشكره له، وينوه بذكره، ويخبر به ملائكته، وعباده المؤمنين (2)، كما
شكر لمؤمن آل فرعون ذلك المقام، وأثنى به عليه، ونوه بذكره بين
(1)
(2)
روى ذلك البخاري في "صحيحه" رقم (7510)، ومسلم في "صحيحه" رقم
(193) (326)، كلاهما من حديث انس بن مالك رضي الله عنه.
روى البخاري في "صحيحه" رقم (7405)، ومسلم في "صحيحه" رقم
(2675)، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي عني!: "يقول الله تعالى:
أنا عند ظن عبدي بي. 0 5! الحديث، وفيه: "! ان ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ
خير منهم ".
543

الصفحة 543