كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
خاتمة
يا من عزم على السفر إلى الله والدار الاخرة، قد رفع لك علم فشمر
إليه فقد أمكن التشمير، واجعل سيرك بين مطالعة منته ومشاهدة عيب
النفس والعمل والتقصير، فما ابقى مشهد النعمة والذنب للعارف من
حسنة يقول: هذه منجيتي من عذاب السعير، ما المعول [132/ ب] إلا
على عفوه ومغفرته فكل أحد إليهما فقير، أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي
[فاغفر لي] (1)، انا المذنب المسكين وأنت الرحيم الغفوره
ما تساوي أعمالك - لو سلمت مما يبطلها- أدنى نعمة من نعمه
عليك، وأنت مرتهن بشكرها من حين أرسل بها إليك، فهل رعيتها بالله
حق رعايتها وهي في تصريفك وطوع يديك؟ فتعلق بحبل الرجاء وادخل
من باب التوبة والعمل الصالح < إنه غفويى ش! ور> [فاطر: 0 3].
نهج للعبد طريق النجاة وفتح له أبوابها، وعرفه طرق تحصيل
السعادة وأعطاه اسبابها، وحذره من وبال معصيته، وأشهده في نفسه
وفي غيره شؤمها وعقابها، وقال: إن أطعت فبفضلي وأنا أشكر، وإن
عصيت فبقضائي وانا اغفر، < اص رئناففووشكؤر! > [فاطر: 34].
أزاح عن العبد العلل، وأمره أن يستعيذ به من العجز والكسل،
ووعده أن يشكر له القليل من العمل، ويغفر له الكثير من الزلل < ا ص
ردحا لغقووشكويئ! >.
أعطاه ما يشكره عليه، ثم شكره على إحسانه إلى نفسه لا على
إحسانه إليه، ووعده على إحسانه لنفسه أن يحسن جزاءه ويقربه لديه،
(1) زيادة من النسخ الأخرى.
545