كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فلا يمكن أن ينهى عن التشبه به [13/ ب] قي هذه الدعوة، وهي
النداء الذي نادى به ربه، وإنما نهي عن التشبه به في السبب الذي أفضى
به إلى هذه المناداة، وهو مغاضبته التي أفضت به إلى حبسه في بطن
الحوت وشدة ذلك عليه حتى نادى ربه وهو مكظوم.
والمكظوم والكظيم والكاظم: الذي قد امتلأ غيظا او غضئا أو هما
وحزنا، وكظم عليه فلم يخرجه.
فان قيل: وعلى ذلك، فما العامل في الظرف؟
قيل: ما في صاحب الحوت من معنى الفعل.
فان قيل: فالسؤال بعد قائم، فانه إذا قيد المنهي عنه بقيد او زمن
كان داخلا في حيز النهي، فاذا كان المعنى: لا تكن مثل من صحب
الحوت في هذه الحال وهذا الوقت كان نهيا عن تلك الحالة0
قيل: لما كان نداوه مسبباأأ) عن كونه صاحب الحوت، فنهي ا ن
يتشبه به في الحال التي أفضت به إلى صحبة الحوت والنداء، وهي
ضعف العزيمة والصبر لحكمه تعالى. ولم يقل تعالى: ولا تكن
كصاحب الحوت إذ ذهب مغاضبا فالتقمه الحوت فنادى، بل طوى
القصة واختصرها، وأحال بها على ذكرها في الموضع الاخر، واكتفى
بغايتها وما انتهت إليه.
فان قيل: فما منعك من تعليق (2) الظرف بنفس الفعل المنهي عنه
رضي الله عنه. وصححه الحاكم في المستدرك (1/ 505) وو [فقه الذهمي.
(1) في (ن): " سبئا" وهو تحريف.
(2) في (م) و (ن): " من تعويض ". وفي (ب): "بتعويض ".
61

الصفحة 61