كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

أي: لا تكن مثله في ندائه وهو ممتلىء غيالا وهما وغما، بل يكون
نداوك نداء راض بما قضي عليه، قد تلقاه بالرضا والتسليم وسعة
الصدر، لا نداء كظيم؟.
قيل: هذا المعنى وإن كان صحيحا، فلم يقع النهي عن التشبه به في
مجرده، وإنما نهي عن التشبه به في الحال التي حملته على ذهابه مغاصئا
حتى سجن في بطن الحوت، ويدل عليه قوله: <فاضبز لهك! رئك) [القدم:
48] ثم قال < ولاتكن كصاحب اقىت > [القلم: 48]، أي في ضعف صبره
لحكم ربه، فان الحالة التي نهي عنها هي ضد الحالة التي امر بها.
فان قيل: فما منعك أن تصير إلى انه أمر بالصبر لحكمه الكوني
القدري الذي يقدره عليه، ولا يكن كصاحب الحوت حيممما لم يصبر عليه
بل نادى وهو كظيم لكشفه، فلم يصبر على احتماله والسكون تحته؟
قيل: منع من ذلك أن الله سبحانه اثنى على يونس وغيره من انبيائه
بسؤالهم إياه كشف ما بهم من الضر، وقد أثنى [14/ ا] عليه سبحانه بذلك
في قوله: < وذا المون إذ ذهب مفضحبا فظن ان لن نقدر علثه فنافىئ في
ا! دت ان لا إله إلا اشت ستخنث إني! نت من الطفين!
فاشتجنا لمر ونجئته من الغص وكذلث ئبى اتمؤمنايت!) [الانبياء:
87، 88]، فكيف ينهى عن التشبه به فيما يمني عليه ويمدحه به؟!
وكذلك أثتى على أيوب بقوله: <مسنى الضر وأشا ارحم
الزحمب%! > [الانبياء: 83]، وعلى يعقوب بقوله: <إنما اسكوا بثى
وحزني إلى أدله > [يوسف: 86]، وعلى موسى بقوله: < رب إق لما ألزلت إلى
من خير فمير!) [القصص: 24]، وقد شكا إليه خاتم انبيائه ورسله
62

الصفحة 62