كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

بقوله: " اللهم اليك اشكو ضعف قؤتي وقلة حيلتي " الحديث (1).
فالشكوى إليه سبحانه لا تنافي الصبر الجميل بل إعراض عبده عن
الشكوى إلى غيره جملة وجعل الشكوى إليه وحده هو الصبر، والله
سبحانه يبتلي عبده ليسمع شكواه وتضرعه ودعاءه، وقد ذم سبحانه من
لم يتضرع إليه ولم يستكن له وقت البلاء، كما قال تعالى: <ولند
اخذنهم با لعذاب فما اشتكانوا لربهم وما يحضزعون!) [المؤمنون: 76].
والعبد أضعف من أن يتجلد على ربه، والرب تعالى لم يرد من عبده
أن يتجلد عليه، بل أراد منه أن يستكين له ويتضرع إليه، وهو تعالى
يمقمت من يشكوه إلى خلقه، ويحب من يشكو ما به إليهه
وقيل لبعضهم: كيف تشكو إليه ما لا يخفى عليه؟ فقال:
قالو ا تشكو إليه ما لا يخفى عليه
فقلت ربي يرضى ذل العبيد لديه (2)
والمقصود: أنه سبحانه أمر رسوله لمجيم ان يصبر صبر اولي العزم
الذين صبروا لحكمه اختيارا وهذا أكمل الصبر؛ ولهذا دارت قصة
الشفاعة يوم القيامة على هؤلاء حتى ردوها إلى افضلهم وخيرهم
وأصبرهم لحكم الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعينه
فان قيل: فأي أنواع الصبر الثلاثة اكمل: الصبر على المامور، ا م
(1) سبق تخريجه ص 22.
(2) ذكرهما ابن القيم أيضا قي " مدارج السالكين " (3/ 4 10)، والمنبجي في "تسلية
اهل المصائب " ص 219.
63

الصفحة 63