كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

الصبر عن المحظور، أم الصبر على المقدور؟.
قيل: الصبر المتعلق بالتكليف - وهو: الامر والنهي - أفصل من
الصبر على مجرد القدر؛ فان هذا الصبر يأتي به البر والفاجر، والمؤمن
والكافر، فلا بد لكل احد من الصبر على القدر اختيازا أو اضطرازا، واما
الصبر على الاوامر والنواهي فصبر [14/ ب] أتباع الرسل، وأعظمهم
اتباعا اصبرهم في ذلكه
وكل صبر في محله وموضعه أفصل؛ فالصبر عن الحرام في محله
افصل، والصبر على الطاعة في محلها أفضل.
فان قيل: فاي الصبرين احب إلى الله: صبر من يصبر على أوامره،
ام صبر من يصبر عن محارمه؟
قيل: هذا موضع تنازع فيه الناس (1):
فقالت طائفة: الصبر عن المخالفات افصل؛ لانه اشق واصعب،
فان أعمال البر يفعلها البر والفاجر، ولا يصبر عن المخالفات إلا
الصديقون (2).
قالوا: وان الصبر عن المحرمات صبر على مخالفة هوى النفس،
(1) صؤب المصنف رحمه الله في "مدارج السالكين " (2/ 165 - 166) ان الصبر
على فعل الطاعة فوق الصبر على ترك المعصية، معللا ذلك بأن ترك المعصية
إنما كان لتكميل الطاعة، وان النهي مقصود للأمر.
وصوب شيخ الاسلام رحمه الله كما في "مجموع الفتاوى " (11/ 671) أ ن
جنس ترك الواجبات أعظم من جنس فعل المحرمات.
(2) ممن ذهب الى هذا: الإمام أبو حاتم محمد بن حبان البستي في كتابه (روضة
العقلاء" ص 162 -
64

الصفحة 64