كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ومحبته والتوكل عليه والاثابة إليه، فمتعلقها ذات الرب تعالى وأسماوه
وصفاته، ومتعلق المنهيات ذوات الأشياء المنهي عنها، والفرق من
أعظم ما يكون.
الثالث: أن ضرورة العبد وحاجته إلى فعل المامور أعظم من
ضرورته إلى ترك المحظور، فإنه ليس إلى شيء أضر وأحوج وأشذ فاقة
منه إلى معرفة ربه وتوحيده وإخلاص العمل له وإفراده بالعبودية والمحبة
والطاعة. وضرورته إلى ذلك أعظم من ضرورته إلى نفسه ونفسه
وحياته، وأعظم من ضرورته إلى غذائه الذي به قوام بدنه، بل هذا لقلبه
(1)
وروحه [ه 1/ ب] كالحياة والغذاء لبدنه، وهو إنما هو إنسان بروحه
وقلبه لا ببدنه وقالبه، كما قيل:
يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته أتطلب الربح فيما فيه خسران؟
اجهد لنفسك فاستكمل فضائلها فأنت بالئفس لا بالجسم إنسان (2)
وترك المنهي انما شرع له تحصيلا لهذا الامو الذي هو أضز شيء
واحوجه وافقره اليه.
الرابع: ان ترك المنهي من باب الحمية، وفعل المامور من باب
حفظ القوة والغذاء الذي (3) لا تقوم البنية بدونه، ولا تحصل الحياة إلا
به، فقد يعيش الانسان (4) مع ترك الحمية دهان كان بدنه عليلا أشد ما
(1)
(2)
(3)
(4)
في الاصل: "ورحه "، وهو خطا.
البيتان لابي الفتح البستي. انظر: "أدب الدنيا والدين) للماوردي ص 336،
و "المنتظم " لابن الجوزي (7/ 73).
ساقطة من الاصل.
ساقطة من الاصل.
68

الصفحة 68