كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وبالحسنات الماحية، وبالمصائب المكفرة، وباستغفار الملائكة،
وبدعاء المؤمنين - فهذه ستة في حال حياته - وبتشديد الموت وكربه
وسياقه عليه - فهذا عند مفارقته الدنيا - وبهول المطلع، وروعة الملكين
في القبر، وضغطته، وعصرته، وبشدة الموقف وعنائه وصعوبته،
وبشفاعة الشافعين فيه، وبرحمة أرحم الراحمين له، فإن عجزت عنه
هذه الامور فلا بد له من دخول النار، ويكون لبثه فيها على قدر بقاء خبثه
ودربه، فإن الله حرم الجنة إلا على طيب، فما دام درنه ووسخه وخبثه فيه
فهو في كير التطهير حتى يتصفى من ذلك الوسخ والخبث.
واما باب المامورات فلا يبطله إ لا الشرك.
الثالث عشر: أن جزاء المامورات الثواب، وهو من باب الاحسان
والفضل والرحمة، وجزاء المنهيات العقوبة، وهي من باب الغضب
والعدل، ورحمته سبحانه تغلب غضبه، فما تعلق بالرحمة والفضل
أحب إليه مما تعلق بالغضب والعدل، وتعطيل ما تعلق بالرحمة أكره إليه
من فعل ما تعلق بالغضب.
الرابع عشر: أن باب المنهيات تسقط الالاف المؤلفة منه الواحدة
من المأمورات، وباب المامورأت لا يسقط الواحدة منه الالاف المؤلفة
من المنهيات (1).
الخامس عشر: أن متعلق المأمور الفعل وهو صفة كمال، بل كمال
المخلوق من فعاله، فإنه فعل، فكمل.
ومتعلق النهي الترك، والترك عدم، ومن حيث هو كذلك لا يكون
(1) انظر الوجه الثاني عشر.
2 لا