كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

كمالا، فان العدم المحض ليس بكمال، وإنما يكون كمالا لما يتضمنه أ و
يستلزمه من الفعل [17/ ا] الوجودي الذي هو سبب الكمال، وأما أ ن
يكون مجرد الترك الذي هو عدم محض كمالا أو سببا للكمال فلا.
مثال ذلك: ائه لو ترك السجود للصنم لم يكن كماله في مجرد هذا
الترك ما لم يسجد لله، وإلا فلو ترك السجود لله وللصنم لم يكن ذلك
كمالا. وكذلك لو ترك تكذيب الرسول ومعاداته لم يكن بذلك مؤمنا ما
لم يفعل ضذ ذلك من التصديق والحب له وموالاته وطاعته.
فعلم أن الكمال كله في المأمور، وأن المنهي ما لم يتصل به فعل
المأمور لم يفد شيئا ولم يكن كمالا، فان الرجل لو قال للرسول: لا
اكذبك ولا اصدقك ولا اواليك ولا اعاديك ولا أحاربك ولا احارب من
يحاربك لكان كافزا، ولم يكن مؤمنا بترك معاداته وتكذيبه ومحاربته، ما
لم يأت بالفعل الوجودي الذي امر به.
السادس عشر: أن العبد إذا اتى بالمامور به على وجهه ترك المنهي
ولا بد، فالمقصود إنما هو فعل المأمور، ومع فعله على وجهه يتعذر
فعل المنهي. فالمنهي عنه في الحقيقة هو تعريض المأمور للاضاعة، فان
العبد إذا فعل ما أمر به من العدل والعفة، امتنع صدور الظلم والفواح! ش
منه، فنفس العدل يتضمن ترك الظلم، ونفس العفة تتضمن ترك
الفواح! ش، فدخل ترك المنهي في المأمور ضمنا وتبعا، وليس كذلك في
عكسه، فان ترك المحظور لا يتضمن فعل المامور، فانه قد يتركهما معا
كما تقدم بيانه أأ). فعلم أن القصد هو إقامة الامر على وجهه، ومع ذلك
(1) في الوجه الخامس عشر.
73

الصفحة 73