كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

لا يمكن ارتكاب المنهي ألبته، وأما ترك المنهي فانه لا يستلزم إقامة
ا لامر.
الساببع عشر: ان الرب تعالى إذا أمر عبده بأمر ونهاه عن أمر ففعلهما
جميعا كان قد حصل محبوب الرب وبغيضه، فقد يقوم له من محبوبه ما
يدفع عنه شر بغيضه ويقاومه، ولا سثما إذا كان فعل ذلك المحبوب
أحب إليه من ترك ذلك البغيض، فيهب له جناية ما فعل من هذا بطاعة ما
فعل من الاخر.
ونظير هذا في الشاهد: أن يقتل الرجل عدوا لمللش هو حريص على
قتله، وشرب مسكزا نهاه عن شربه، فانه يتجاوز له عن هذه
الزلة [17/ ب] بل عن أمثالها في جنب ما أتى به من محبوبه.
واما إذا ترك محبوبه وبغيضه فإنه لا يقوم ترك بغيضه بمصلحة فعل
محبوبه ابدا، كما إذا أمر الملك عبده بقتل عدوه، ونهاه عن شرب
مسكر، فعصاه في قتل عدوه مع قدرته عليه، وترك شرب المسكر؛ فإن
الملك لا يهب له جرم ترك أمره في جنب ترك ما نهاه عنه. وقد فطر الله
عباده على هذا، فهكذا السادات مع عبيدهم والاباء مع أولادهم والملوك
(1)
مع خدمهم، والزوجات مع أزواجهم، لي! س التارك منهم محبوب
الامر ومكروهه بمنزلة الفاعل منهم محبوب أمره وبعض مكروهه بوجه.
الوجه الثامن عشر: أن فاعل محبوب الرب يستحيل أن يفعل جميع
مكروهه، بل يترك من مكروهه بقدر ما أتى به من محبوبه، فيستحيل
الاتيان بجميع مكروهه وهو يفعل ما أحبه أو بغضه، فغايته انه اجتمع له
(1) في النسخ الثلاث الاخرى: "جندهم".
74

الصفحة 74