كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

الامران فيحبه الرب تعالى من وجه، ويبغضه من وجه.
أما إذا ترك المأمور به جملة فإنه لم يقم به ما يحبه الرب عليه، فان
مجرد ترك المنهي لا يكون طاعة إلا باقترانه بالمأمور كما تقدم (1)، فلا
يحبه على مجرد الترك، وهو سبحانه يكرهه ويبغضه على مخالفة الامر،
فصار مبغوضا للرب تعالى من كل وجه، إذ ليس فيه ما يحبه الرب عليه،
فتامله.
يوضحه:
التاسع عشر: وهو ان الله سبحانه لم يعلق محبته إلا بامر وجودي
أمر به إيجابا أو استحبابا، ولم يعلقها بالترك من حيث هو ولا في موضع
واحد، فانه يحب التوابين، ويحب المحسنين، ويحب الشاكرين،
ويحب الصابرين، ويحب المتطهرين، ويحب الذين يقاتلون في سبيله
صما كأنهم بنيان مرصوص، ويحب المتقين، ويحب الذاكرين، ويحب
المتصدقين (2)، فهو سبحانه إنما علق محبته بأوامره، إذ هي المقصود
من الخلق والأمر، كما قال تعالى: < وما خلقت اتجن واقي نسى إلا
ليعبدويئ!) [الذاريات: 6 ه]، فما خلق الخلق إلا لقيام أوامره (3)، وما
نهاهم إ لا عما يصدهم عن قيام اوامره ويعوقهم عنها.
(1)
(2)
(3)
يوضحه:
العشرون: ان المنهيات لو لم تصد عن المأمورات وتمنع وقوعها
في الوجه الخامس عشر.
في الاصل؟ "الذاكرين ".
في الاصل: "اوامر"ه
75

الصفحة 75