كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

على الوجه الذي أمر الله بها لم يكن للنهي عنها معنى، وإنما 181/ ا] نهى
عنها لمضادتها لاوامره وتعويقها لها وصدها عنها، فالنهي عنها من باب
التكميل والتتمة للمأمور، فهو بمنزلة تنظيف طرق الماء (1) ليجري في
مجاريه غير معوق.
فالامر بمنزلة الماء الذي أرسل في نهر لحياة البلاد والعباد، والنهي
بمنزلة تنظيف طرقه ومجراه وتنقيتها مفا يعوق الماء. والامر بمنزلة القوة
والحياة، والنهي بمنزلة الحمية الحافظة للقرة والدواء الخادم لها.
قالوا: فإذا تبين أن فعل المأمور أفضل، فالصبر عليه أفصل أنواع
الصبر، وبه يسهل عليه الصبر عن المحظور والصبر على المقدور، فان
الصبر الاعلى يتضمن الصبر الأدنى دون العكس.
وقد ظهر لك من هذا: ان الانواع الثلاثة متلازمة، وكل نوع منها
يغني عن النوعين الاخرين، وإن كان من الناس من قوة صبره على
المقدور فإذا جاء الامر والنهي فقوة صبره هناك ضعيفة، ومنهم من هو
بالعكس من ذلك، ومنهم من قوة صبره في جانب الامر أقوى، ومنهم
من هو بالعكس، وادله أعلم.
(1) في ألاصل: (الامر"، وهو تحريف.
76

الصفحة 76