كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فصل
وأما الصبر المحمود فنوعان: صبر لله وصبر بالله، قال تعالى:
< واضبر صلحكو رفي فإنك باتحنما) [الطور: 48]. وقال: < واصبر وما صئرك
إ لا لأللأ4! [النحل: 27 1].
وتنازع الثاس أي الصبرين أكمل؟
فقالت طائفة: الصبر له أكمل، فان ما كان لله أكمل مما كان بالله،
فإن كان له فهو غاية وما كان به فهو وسيلة، والغايات أشرف من
الوسائل، ولذلك وجب الوفاء بالنذر إذا كان تبررا وتقربا إلى الله؛ لانه
نذر له، ولم يجب الوفاء به إذا خرج مخرج النهي لأنه حلف.
فما كان له سبحانه فهو متعلق بألوهيته، وما كان به فهو متعلق
بربوبيته، [وما تعلق بألوهيته أشرف مما تعلق بربوبيته] (1)، ولذلك كان
توحيد الإلهية هو المنجي من الشرك دون توحيد الربوبية بمجرده؛ فإن
عباد الأصنام كانوا مقرين بأن الله وحده خالق كل شيء وربه ومليكه،
ولكن لما لم ياتوا بتوحيد الالهية، وهو: عبادته (2) وحده لا شريك له،
لم ينفعهم توحيد ربوبيته.
وقالت طائفة: الصبر بالله أكمل، بل لا يمكن الصبر له إلا بالصبر
به، كما قال تعالى: < واصبز) [خر: 127] فأمره بالصبر، والمأمور به
هو الذي [19/ أ] يفعل لاجله، ثم قال تعالى: <وما! ئرك إلا بالده)
[خر: 127]؛ فهذه جملة خبرية غير الجملة الطلبية التي تقدمتها، أخبر
(1)
(2)
ما بين المعقوفين ساقط من الاصل.
في الأصل: "عباده "، والتصويب من النسخ الاخرى.
80

الصفحة 80