كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فيها أنه لا يمكنه الصبر إلا به.
وذلك يتضمن امرين: الاستعانة، والمعية الخاصة التي تدل عليها
باء المصاحبة، كقوله: "فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي
(1)
يمشي "، وليس المراد بهذه الباء مجرد الاستعانة، فإن هذا امر مشترك
بين المطيع والعاصي، فإن ما لا يكون بالله لا يمون، بل هي باء
المصاحبة. والمعية التي صرح بمضمونها في قوله: < إن الله مع
الصبرجمف!) [الانفال: 46] المعية الحاصلة لعبده الذي تقرب إليه
بالنوافل حتى صار محبوبا له، فبه يسمع وبه يبصر، وكذلك به يصبر،
فلا يتحرك ولا يسكن ولا يدرك إلا والله معه، ومتى كان كذلك امكنه
الصبر له وتحمل الاثقال لاجله؛ كما في الاثر الالهي: " بعيني ما يتحفل
المتحفلون من اجلي" (2).
(1)
(2)
جزء من حديث الولي الذي اصله عند البخاري في "صحيحه" رقم (6502) من
حديث أبي هريرة رضي الله عته بلفظ: "فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به،
وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها)]. إلا ا ن
جملة "فبي يسمع. . ." الخ لم يخرجها البخاري، ولم أقف على من أسندها،
وقد ذكرها [لحكيم الترمذفي في "نوادر الاصول " (1/ 264 - 265، 381 -
382)، و (2/ 195. 236)، وكذلك ذكرها شيخ الاسلام في مواضع
متعددة، انظر على سبيل المثال: "مجموع الفتاوى " (2/ 18، 463)، و (3/
417) و (5/ 511)، و (6/ 484) و (7/ 443) و (8/ 144) و (10/ 7،
305) وغيرها كثير. وذكرها الطوفي في "التعيين في شرح الاربعين " ص 320
وغيرهم.
وقال الالباني في السلسلة] لصحيحة (4/ 191): "ولم أر هذه الزيادة عند
البخاري ولا عند غيره ممن ذكرنا من المخرجين. ـ. .".
رواه أبو نعيم في "حلية الاولياء" (4/ 60) عن وهب بن منبه: "أوحى ألله-
81