كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ولو كان كما يظنون لم يكن فرق بين هذا العبد وغيره. ولا بين
حالتي تقربه إلى ربه بالنوافل وتمقته إليه بالمعاصي، بل لم يكن هناك
متقرب ومتقرب إليه، ولا عبد ومعبود، ولا محب ومحبوب، فالحديث
كله مكذب لدعواهم الباطلة من نحو ثلاثين وجفا تعرف بالتأمل الظاهر.
وقد فسر المراد من قوله: "كنت سمعه، وبصره، ويده، ورجله"
بقوله: "فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي " (1) فعبر عن
هذه [19/ ب] المصاحبة التي حصلت بالتقرب إليه بمحابه بألطف عبارة
واحسنها، تدل على تأكد المصاحبة ولزومها حتى صار له بمنزلة سمعه،
وبصره، ويده، ورجله0
ونظير هذا قوله: " الحجر الأسود يمين الله في الأرض، فمن صافحه
وقئله، فكأنما صافح الله وقبل يمينه " (2).
(1)
(2)
سبق أن الجملة الاولى من الحديث أخرجها البخاري في "صحيحه)]، وأما
الجملة الثانية فلم أقف عليها0
رواه ابن عدي في "الكامل" (1/ 342)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (6/
328). كلاهما من طريق إسحاق بن بشر الكاهلي عن أبي معشر المدائني عن
محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله لمج! ي!: "الحجر يمين
الله في الارض، يصافح به عباده ".
وقال ابن عدي عن إسحاق هذا: "وإسحاق بن بشر الكاهلي قد روى غير
هذه الأحاديث، وهو في عداد من يضع الحديث)].
وقال الخطيب عنه: " يروي عن مالك بن أنس وأبي معشر. . . وغيرهم من
الرفعاء أحاديث منكرة ".
لذا فقد أورد الحديث الشيخ الالباني في "سلسلة الاحاديث الضعيفة " برقم
(223).
83

الصفحة 83