كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
الطف، وإيضاح هذه العبارة يزيدها جفاء وخفاء.
والمقصود: انما هو الصبر بالله، وان العبد بحسب نصيبه من معية
الله له يكون صبره، واذا كان الله معه أمكنه أن ياتي من الصبر بما لا ياتي
به غيره.
قال أبو علي: فاز الصابرون بعز الدارين؛ لانهم نالوا من الله معيته،
قال تعالى: < ان الله ء الصنبرين! > [البقرة: 153، والأنفال: 6 4] (1).
وهاهنا سر بديع وهو: أن من تعلق بصفة من صفات الرب تعالى
أدحلته تلك الصفة عليه وأوصلته إليه، والرب تعالى هو الصبور، بل لا
أحد أصبر على أذى يسمعه منه، وقد قيل: إن الله تعالى أوحى إلى داود:
"تخلق باخلاقي، فان من أخلاقي اني ا! ا الصبور" (2).
والرب تعالى يحب أسماءه وصفاته، ويحب مقتضى صفاته وظهور
اثارها في العبد، فإنه جميل يحب الجمال، عفو يحبما أهل العفو، كريم
يحب أهل الكرم، عليم يحب أهل العلم، وتر يحب الوتر، قوي
والمؤمن القوي أحب إليه من المؤمن الضعيف، صبور يحب الصابرين،
محسن يحب المحسنين، شكور يحب الشاكرين، فاذا كان سبحانه يحب
المتصفين باثار صفاته فهو معهم بحسب نصيبهم من هذا الاتصاف، فهذه
(1)
(2)
في " العلل المتناهية " رقم (27) وضعفه.
وضعفه الالباني في "السلسلة الضعيفة " رقم (1775).
انظر قول ابي علي الدقاق في "الرسالة القشيرية " ص 257.
انظر: " الرسالة القشيرية" ص 257، و "ربيع الابرار" للزمخشري (3/ 4 0 1).
85