كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
"دخلت اموأة النار في [20/ ب] هرة" (1)، كيف تجد فيه معنى زائدا على
السببية؟
وليست: "في" للوعاء في جميع معانيها، فقولك: فعلت هذا في
مرضاتك، فيه معنى زائد على قولك: فعلته لمرضاتك، وأنت إذا قلت:
أوذيت في الله، لا يقوم مقام هذا اللفط قولك: أوذيت لله، ولا بسبب
الله، وإذا فهم المعنى طوي حكم العبارة.
والمقصود: أن الصبر في الله إن أريد به هذا المعنى فهو حق، وإن
أريد به معنى خارج عن الصبر على أقضيته وعلى أوامره، وعن نواهيه له
وبه، لم يحصل، فالصابر في الله كالمجاهد في الله، والجهاد فيه لا
يخرج عن معنى الجهاد به وله، والله الموفق.
واما قول بعضهم: "الصبر لله عناء، والصبر بالله بقاء، والصبر في
الله بلاء، والصبر مع الله وفاء، والصبر عن الله جفاء" (2)، فكلام لا يجب
التسليم لقائله؛ لانه ذكر ما سنح له وتصوره، وإنما يجب التسليم للنقل
المصدق عن القائل المعصوم.
ونحن نشرح هذه الكلمات:
اما قوله: "الصبر لله عناء"، فان البهمبر لله ترك حظوظ النفس
ومرادها لمراد الله، وهذا أشق شيء على النفس وأصعبه، فان قطح
المفازة التي بين النفس وبين الله، بحيث يسير منها إلى الله، شديد جذا
(1)
(2)
اخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (3318) - واللفظ المذكور له -، ومسلم
في "صحيحه" رقم (2242) من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما.
انظر هذا القول في: "الرسالة القشيرية" ص 257، و " إحياء علوم الدين " (4/
69).
90