كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فتعطى المعية حقها من التوفية؛ كما قال تعالى عن خليله <دماتزهيم الدد
وفى+!) [النجم: 37]؛ اي: وفى ما أمر به بصبره مع الله على اوامره.
وأما قوله: "والصبر عن الله جفاء" فلا جفاء أعظم ممن صبر عن
معبوده وإلهه ومولاه الذي لا مولى له سواه، ولا حياة له ولا صلاح ولا
نعيم إلا بمحبته والقرب منه وايثار مرضاته على كل شيء، فأي جفاء
أعظم من الصبر عنه.
وهذا معنى قول من قال: "الصبر على ضربين: صبر العابدين،
وصبر المحبين؛ فصبر العابدين أحسنه أن يكون محفوظا، وصبر
المحبين أحسنه أن يكون مرفوضا" (1) كما قيل:
تبين يوم البين أن اعتزامه على الصبرمن إحدى الطنون الكواذب (2)
وقال الاخر:
ولما دعوت الصبر بعدك والبكا أجاب البكا طوعا ولم يجب الصبر (3)
قالوا: ويدل عليه أن يعقوب صلوات الله وسلامه عليه قال:
<فصتر جميل) [يوسف: 18، 83] ورسول الله إذا وعد وفى، ثم حمله
*1)
(2)
*3)
هذا الكلام قاله القشيري في "رسالته" ص 259.
البيت من أربعة ابيات لاسحاق بن إبراهيم المصعبي في الاغاني (427/ 5).
وهو في "الرسالة القشيرية" ص.626 و"الاغاني" (427/ 5)، و"الامالي"
للزجاجي ص 16.
البيت منهسوب للعباس بن الاحنف، وهو في "ديوانه" ص 0137 وانظره في:
"الحماسة البصرية " (2/ 758).
ونسب ايضا لاعرابي يرثي ابنه. انطر: "التذكرة الحمدونية" (4/ 245)،
و " العقد الفريد" (3/ 215).
92

الصفحة 92