كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ضر
واما اللئيم فانه يصبر اضطرارا، فانه يحوم حول ساحة الجزع فلا
يراها تجدي عليه شيناً فيصبر صبر الموثق للضرب.
وأيضا فالكريم يصبر في طاعة الرحمن، واللئيم يصبر في طاعة
الشيطان؛ فاللئام أصبر الناس في طاعة أهوائهم وشهواتهم، وأقل الناس
صبرا في طاعة ربهم؛ فيصجر على البذل في طاعة الشيطان اتم صبر، ولا
يصبر على البذل لله في ايسر شيء، ويصبر على تحفل المشاق لهوى
نفسه في مرضاة عدوه، ولا يصبر على أدنى المشاق في مرضاة ربه،
ويصبر على ما يقال في عرضه في المعصية، ولا يصبر على ما يقال في
عرضه إذا اوذي في الله، بل يفر من الامر بالمعروف والنهي عن المثكر
خشية ان جمعكلم في عرضه في ذات الله، ويبذل عرضه في هوى نفسه (1)
صابرا على ما يقال فيه، وكذلك يصبر على التبذل بنفسه وجاهه في هوى
نفسه ومراده، ولا يصبر على التبذل لله في مرضاته وطاعته، [22/ ا].
فهو أصبر شيء على البذل والتبذل في طاعة الشيطان أو مراد
النفدس، واعجز شيء عن الصبر على ذلك في الله. وهذا أعظم اللؤم،
ولا يكون صاحبه كريما عندالله، ولا يقوم مع أهل الكرم إذا نودي بهم
يوم القيامة على رؤوس الاشهاد: ليعلمن (2) أهل الجمع من أولى بالكرم
اليوم، أين المتقون؟
(1) في (م) و (ن) بعد ها: " ومر ا ده "، وفي (ب): " ومر ضا ته ".
(2) في (م) و (ن): ليعلم. وليست في (ب).
95

الصفحة 95