كتاب عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فالطريق فيه تقوية من أردنا أن تكون الغلبة له وتضعيف الاخر، كالحال
مع القوة والمرض سواء.
فاذا قوي باعث شهوة الوقاع المحرم وغلب بحيث لا يملك معها
فرجه، أو يملكه ولكن لا يملك طرفه، أو يملكه ولكن لا يملك قلبه،
بل لا يزال يحدثه بما هناك ويعده ويمنيه ويصرفه عن حقائق الذكر
والتفكر فيما ينفعه في دنياه واخرته - فاذا عزم على التداوي ومقاومة هذا
الداء فليضعفه أولا بأمور:
احدها: ان ينظر إلى مادة قوة الشهوة فيجدها من الاغذية المحركة
للشهوة إما بنوعها [22/ ب] وإما بكميتها وكثرتها، فليحسم هذه المادة
بتقليلها، فان لم تنحسم فليبادر إلى الصوم فانه يضيق مجاري الشهوة
ويكسر حدتها (1)، ولا سيما إذا كان أكله وقت الفطر معتدلا.
الثاني: ان يجتنب محزك الطلب وهو النظر، فليغض لجام طرفه ما
أمكنه، فان داعي الارادة والشهوة إنما يهيح بالنظر، والنظر يحرك القلب
بالشهوة (2) 5
وفي " المسند" عنه لمجيم: "النظر سهم مسموم من سهام إبليس " (3)،
(1)
(2)
(3)
كما اخرج البخاري في "صحيحه" رقم (1905)، ومسلم في "صحيحه" رقم
(1400) من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ع! ي!:
"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة قلينزوح، فإنه اغض للمصر، واحصن
للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء".
هذه الكلمة ساقطة من الاصل، واستدركتها من المسخ الاخرى ه
الذي في "مسند" أحمد (5/ 264) عن ابي امامة رضي الله عنه عن النبيع
قال: "ما من مسلم ينطر إلى محاسن امراة اول مرة ثم يغض بصره، إلا احدب-
97