لكنه اضطر للانسحاب في العشرين من أيار دون أن يدخل المدينة. استولى عليها إبراهيم باشا المصري (1) سنة 1832م بعد قصف مدفعي كثيف. عند ما طردت القوى الأوربية سنة 1840م المصريين من سورية وأعادت هذا الإقليم إلى الباب العالي تم إعادة عكا إليه كذلك بعد قصف استمر بضع ساعات قام به يوم 3تشرين أول الأسطول الإنكليزي بقيادة الأميرال ستوبفورد.
__________
فسعوا إلى إبعاده مع استغلال مواهبه العسكرية، فكانت الحملة الفرنسية على مصر. قام بمجرد عودته من مصر بانقلاب عسكري ضد حكومة المديرين (9تشرين الثاني 1799). أعاد تنظيم الاقتصاد والعدل والإدارة. أنشأ المدارس وجوقة الشرف ومصرف فرنسة. نشر القانون المدني. أعلنه مجلس الشيوخ أمبراطورا سنة 1804وحضر حفل تتويجه البابا بيوس السابع.
خارجيا، كانت له أطماع توسعية في أوربة، فخاض الحروب وحصد الانتصارات ثم الهزائم أمام تحالف لقوات أوربة التي دخلت باريس سنة 1814وأجلست لويس الثامن عشر على العرش. لكن نابليون عاد إلى فرنسة بعدها بأشهر ودخل باريس دخول الأبطال واستعاد كامل سلطاته، فعقدت أوربة تحالفا جديدا ضده وهزمته في معركة واترلو 18حزيران 1815. استسلم الأمبراطور وتم نفيه إلى جزيرة هيلانة حيث مات بعد خمس سنوات أسر. أعيدت رفاته إلى فرنسة سنة 1840. يعد نابليون كاتبا مرموقا. أحضر معه أول مطبعة عربية إلى مصر (مطبعة بولاق).
(1) إبراهيم باشا هو الإبن البكر لمحمد علي. شغل منصب قائد عسكري ونائب ملك مصر. يقال أنه ابن محمد علي بالتبني وأن هذا الأخير كان يفضل عليه ابنه طوسون الذي توفي سنة 1816. ولد إبراهيم سنة 1789م. أرسله أبوه سنة 1811م بعد مذبحة المماليك إلى صعيد مصر ليجهز على البقية الباقية منهم. وسنة 1816م إلى الجزيرة العربية للقضاء على الوهابيين قضاء مبرما، فنجح في ذلك خلال ثلاث سنوات من القتال واقتاد عبد الله بن سعود وأبويه إلى القاهرة، وعين هو حاكما على جدّة. عهد إليه السلطان بإعادة السيطرة على بلاد المورة بعد قيام ثورة اليونان فيها، فأبلى بلاء حسنا وكان على وشك أن ينجح في مهمته لولا تدخل روسية وفرنسة وبريطانية ضد الجيش المصري العثماني وتهديدهم لميناء الإسكندرية مما اضطر محمد علي للخضوع وأمر ابنه بالتراجع (سنة 1828م). سنة 1831م كلّف بقيادة الحملة على سورية، فكان النصر حليفه على الجيوش التركية في كل المعارك حتى وصل مدينة كوتاهيه حيث تدخلت القوى العظمى وتم توقيع معاهدة تنازل فيها الباب العالي لمحمد علي عن سورية وأضنه. لكن سياسة أبيه في هذه الأراضي الجديدة لم ترق لسكان فلسطين وسورية ولبنان، فقامت ثورات عديدة ضد الحكم المصري. سنة 1840م انسحب إبراهيم باشا من