كتاب موسوعة التفسير قبل عهد التدوين

نشوءه في بيت النبوة، وذلك لأن خالته ميمونة كانت زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، وذات ليلة ضمّه الرسول وقال: «اللهم علّمه الكتاب والحكمة» (¬1).
وفي مرة أخرى قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل» (¬2).
إضافة إلى حرصه الدائم على طلب العلم، واستعداده الفطري لتلقي العلوم، و ... كل ذلك جعله ذا مكانة مرموقة، خاصة في التفسير، لذلك لقّب (بحبر الأمة)، ومدحه عليّ بقوله: كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق.
كان منهجه في التفسير يعتمد على: تفسير القرآن بالقرآن، ثم تفسير القرآن بالسنة النبوية، ثم تفسير القرآن بالاجتهاد، والاعتماد كثيرا على اللغة العربية، وما إلى هنا لك.

2 - عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
لازم النبي صلى الله عليه وسلم في حلّه وترحاله، حتى بلغ مكانة عظيمة، ووهبه الله ذاكرة حافظة، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم، فاقتدوا باللذين من بعدي- أبي بكر وعمر-، واهتدوا بهدي عمار، وما حدّثكم ابن مسعود فصدّقوه» (¬3).
وقال صلوات الله عليه: «من أراد أن يسمع القرآن غضّا طريّا كما أنزل فليقرأه- فليسمعه- من ابن أم عبد» (¬4).
¬__________
(¬1) فتح الباري: 4/ 217.
(¬2) صحيح مسلم: 7/ 158.
(¬3) سنن الترمذي: رقمه (3887)، مسند أحمد: 5/ 385.
(¬4) مسند أحمد: رقمه (4255).

الصفحة 198