كتاب مع الطب في القرآن الكريم

‹ صفحة 86 ›
إني خلق بشرا من طين (71) فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) [ص: 71]
وهو بعد الحياة الانسانية - وليس الخلوية - الذي يمنحه الحق تبارك وتعالى للانسان، وهو ما يزال في بطن أمه، عندما يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح.
وقد بين ذلك أيضا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: " ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح " (1)
وذلك بعد (120) يوما، أي بعد أربعة أشهر، وهذا ما يطابق معطيات العلم الحديث.
وهكذا نفهم ذلك البعد الذي خص الله به الانسان، فلم يعد مجرد عناصر أولية لا تساوي في قيمتها سوى بضع ليرات في ميزان البيع والشراء، كما لم يعد مجرد مجموعة خلوية حية، بل ميزه عن باقي مخلوقاته يوم جمع بين المادة والروح في خلقه، وبذلك كان الانسان خليفة الله في أرضه، ومهبط وحيه ورسالاته، وحامل أمانته قال تعالى: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان) [الأحزاب: 72]

الظلمات الثلاث:
قال تعالى: (يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمت ثلث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون) [الرمز: 6]
في الوقت الذي تتعرض فيه الخلايا المضغية للأطوار التي ذكرناها، يكون هناك ما يسمى بالخلايا المغذية التي تأخذ على عاتقها تأمين الغذاء والهواء لحصول الحمل، ثم يتشكل منها ملحقات الجنين والتي منها، هذه الأغشية الثلاثة التي تحيط ببعضها وهي من الداخل إلى الخارج:
__________
(1) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق " إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد. . . " رواه البخاري ومسلم.
والحمد لله الذي بين وبعد مئات السنين صدق قول الرسول بالحجة والربهان الساطع، علما بأن هذا الحديث
الصحيح، هو الحديث الوحيد الذي يرد قبله قول: الصادق المصدوق.

الصفحة 86