كتاب إلى الإسلام من جديد

ورسول الاجيال كلها وامام العهود كلها. وان الشريعة الاسلامية هي الآية في التشريع وهي الصالحة لمسايرة الحياة وقضاء مآربها الصالحة والاشراف عليها، وان الايمان والعقيدة والاخلاق والقيم الروحية هي أساس المدنية الفاضلة والمجتمع الكريم، وأن الحضارة الجديدة لا تملك الا الوسائل والآلات، وأن تعاليم الأنبياء هي مصدر العقيدة والخلق والغايات،
ولا مطمع في المدنية الصالحة المتزنة الا بالجمع بين الوسائل والغايات. وفي هذه الساعة هجمت أوروبا بفلسفاتها التي تعب في تدوينها وتهذيبها كبار الفلاسفة ونوابغ العصر، وصبغوها بصبغة علمية فلسفية يخيل الى الناظر أنها غاية ما يصل اليها التفكير الانساني، ومنتهى الدراسات والاختبارات ونتاج العقول البشرية وعصارة التأملات، وكان فيها ما يقوم على الاختبار والمشاهدة وتصدقه التجربة، وما يقوم على الافتراض والتحكم والتخييل والتوهم، وفيها الحق والباطل والعلم والجهل والحقائق الراهنة والتخيلات الشعرية، وليس الشعر محصورا في النظم والقوافي، هو في الفلسفة والعلم أيضا.
ووردت هذه الفلسفات مع الفاتحين الأوروبيين فخضعت لها العقول والنفوس البشرية، وأذعنت لها وقبلتها الطبقة المثقفة في الشرق وفيها من يفهمها وهم القلة

الصفحة 178

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text