كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)
[حديث طويل عن خبر هذه الأفعال]
قال ابن مالك: (وربّما جاء خبراهما مفردين منصوبين وخبر «جعل» جملة اسميّة أو فعليّة مصدّرة بـ «إذا» أو
«كلّما»، وندر إسنادها إلى ضمير الشأن ودخول النّفي عليها، وليس المقرون «بأن» خبرا عند سيبويه، ولا يتقدّم هنا الخبر وقد يتوسّط وقد يحذف إن علم، ولا يخلو الاسم من الاختصاص غالبا، ويسند «أوشك» «وعسى» «واخلولق» لأن يفعل، فيغني عن الخبر، ولا يختلف لفظ المسند لاختلاف ما قبله، فإن أسند إلى ضميره اسما أو فاعلا طابق صاحبه معها كما يطابق مع غيرها، وإن كان لحاضر أو غائبات جاز كسر سين «عسى»).
قال ناظر الجيش: قال المصنف: من عادة العرب في بعض ما له أصل متروك وقد استمر الاستعمال بخلافه أن ينبهوا على ذلك الأصل لأن لا يجهل، فمن ذلك جعل بعض العرب خبر «كاد وعسى» مفردا منصوبا (¬1) كقول الشاعر (¬2): في [2/ 79] أصح الروايتين.
879 - فأبت إلى فهم وما كدت آيبا ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر (¬3)
فبقوله: «وما كدت آيبا» علم أن أصل كادُوا يَكُونُونَ (¬4) كادوا كائنين كما علم -
¬__________
(¬1) ينظر شرح الألفية للمرادي (1/ 325).
(¬2) هو تأبط شرّا - الفهمي - واسمه ثابت بن جابر بن سفيان وكنيته: أبو زهير. (سبقت ترجمته).
(¬3) البيت من بحر الطويل وهو في شرح التسهيل للمصنف (1/ 393)، وشرح التسهيل للمرادي (1/ 403)، وشرح الألفية للمرادي (1/ 325)، والإنصاف (2/ 554) وتعليق الفرائد (1033)، وابن الناظم (59)، وشرح الحماسة (1/ 75)، وابن يعيش (7/ 123، 119، 125)، وأوضح المسالك (1/ 74)، والجامع الصغير (59)، وابن عقيل (1/ 123)، وشرح شواهده (ص 63)، والمطالع السعيدة (ص 215)، والهمع (1/ 130)، والدرر (1/ 107)، وشرح الكافية للرضي (2/ 305)، والعيني (2/ 165)، والأشموني (1/ 259)، والتوطئة (303)، وشواهد النحو في حماسة أبي تمام (324).
اللغة: فهم: هم بنو فهم بن عمرو بن قيس بن عيلان. تصفر: تتآسف وتتحزن.
والشاهد قوله: (وما كدت آيبا) حيث جاء خبر «كاد» اسما مفردا منصوبا والقياس في خبر «كاد» أن يكون جملة فعلية فعلها مضارع، ولذلك أنكر بعض النحاة هذه الرواية زعما منهم أن الرواية الصحيحة هي «وما كنت آيبا».
وعليها فلا شاهد في البيت. وهذا يقضي المصنف من قوله: على أصح الروايتين.
(¬4) سورة الجن: 19.