كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 3)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قالوا: ومما يدل على أن المقرون «بأن» هو الخبر أنهم لما ردوه إلى الأصل نطقوا باسم الفاعل ولم ينطقوا بالمصدر نحو (¬1): «إنّي عسيت صائما» (¬2).
ومن الناس القائلين بأنه خبر من زعم أنّ «أن» والفعل يتقدر بالمصدر، وقال:
يجوز أن يخبر بأن والفعل؛ لأن المصدر قد يخبر به عن العين على جهة المجاز نحو:
زيد عدل ورضي (¬3)، ومنه:
886 - ... فإنّما هي إقبال وإدبار (¬4)
قالوا: ومن ذلك قوله تعالى: وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ (¬5) أي افتراء، وأما كونه بدلا فقد أبطل من أجل أنه إبدال قبل تمام الكلام، والبدل لا يتأتى كذلك؛ لأن البدل إذا خرج من الكلام كان ما بقي بعده كلاما نحو:
أعجبني عبد الله علمه، فلو اقتصر على: «أعجبني عبد الله» كان كلاما مستقلّا، ولو قيل: عسى زيد، لم يكن كلاما مستقلّا.
واعلم أن في قول المصنف: بأن «عسى» إذا أسندت إلى أن والفعل يوجه ذلك بما يوجه به وقوع حسب عليهما - نظرا (¬6)، وذلك أن الفعل لا بد له من فاعل وإذا -
¬__________
(¬1) ينظر شرح الجمل لابن عصفور (2/ 139).
(¬2) تقدم.
(¬3) ينظر التصريح (1/ 206)، والمصنف من الكلام للشمني (1/ 301).
(¬4) عجز بيت من البسيط للخنساء، وصدره:
ترتع ما رتعت حتّى إذا ادّكرت
وهو في الكتاب (1/ 337)، والمقتضب (3/ 230)، (4/ 305)، والخصائص (2/ 203)، (3/ 189)، والمصنف (1/ 197)، والمحتسب (2/ 43)، وأمالي الشجري (1/ 71)، وابن يعيش (1/ 144)، والخزانة (1/ 207، 240)، والتصريح (1/ 332)، وديوان الخنساء (48)، والشاهد فيه: الإخبار عن اسم العين بالمصدر مجازا.
(¬5) سورة يونس: 37.
(¬6) ينظر المغني (1/ 152)، وقد عقب الدماميني على ذلك في شرحه على المغني (1/ 301)، فقال: ولهم أن يقولوا: أي مانع يمنع من أن البدل قد يكون لازما مع وقوع مثل ذلك في بعض التوابع كوصف مجرور «ربّ» إذا كان ظاهرا، والبدل أولى بذلك لأنه المقصود. اه. وينظر شرح الكافية للرضي (2/ 303)، حيث استحسن الرضي هذا المذهب القائل بالبدلية. وينظر حاشية الصبان (1/ 260).